المامقاني

358

غاية الآمال ( ط . ق )

لا يكون رقا لمالك الأمة وانما يستحق أن يأخذ عليه القيمة فأخذ الولد مخالف للقواعد المقررة في هذه الصّناعة ومن هنا حكى عن الشيخ ( رحمه الله ) انّه قال إن تقدير الكلام الحكم ان تأخذ وليدته وقيمة ابنها ثالثها انه لا وجه لأخذ ابنه إذ لا سلطنة له عليه أصلا كما لا سلطنة له على أبيه لأن غاية ما هناك ان بيع الفضولي صحيح موقوفا وليس لازمه الا كون المالك مختارا في الإجازة فلا طريق من الشرع إلى إلزامه بالإجازة رابعها ان الإجازة الصادرة من مالك الأمة الأوّل انما هي أجازه بعد الرد وهي غير مفيدة للزوم البيع الفضولي إجماعا و ( المصنف ) ( رحمه الله ) حكم بان جميعها موهونة إلا الأخير امّا الأوّل فلان المراد بقوله ( عليه السلام ) الحكم ان تأخذ وليدته هو ان الحكم بحسب اقتضاء المقام والأمر الذي فيه المصلحة هو ان تأخذ وليدته امّا الثاني فلمثل ما ذكر في الأول ولعلّ المصلحة فيهما هو انه لو لم يأخذ الولد لم يتمكن من استيفاء قيمته المقررة لولد أمة الموطوئة للشبهة وان أخذ الولد وحده بدون أمّه يستلزم ان بيع الأمة ممضى بخلاف ما لو أخذها فإن ذلك ينبئ عن رد أصل البيع فيكون استيفاء قيمة الولد سهل ( حينئذ ) من جهة ان ذلك يوقع في وهم المشترى انقطاع سلطنته رأسا وامّا الثالث فلان ذلك ليس مبنيا على استحقاق المشترى حبس الولد البائع وعلى سلطنة عليه بل هو مبنى على جعل ذلك مقدم للوصول إلى المقصود وللَّه در الشهيد ( رحمه الله ) حيث أشار إلى جميع ما ذكرناه بالنسبة إلى الأمور الثلاثة بقوله وهي قضية على ( عليه السلام ) في واقعة ولعل ذلك استصلاح منه ( عليه السلام ) أراد بذلك ان قصده ( عليه السلام ) لم يتعلق هناك ببيان الحكم الكلى وانّما أراد إصلاح حال الطرفين فبين لكل منهما طريقا يكون مقدمة للوصول إلى الصّلح والتراضي بينهما وكم له صلى اللَّه عليه من حكم في قضاياه وغيرها لا يخيط بحقايقها سواه قوله من جهة ظهور المخاصمة استشهد ( رحمه الله ) بظهور الرواية في تأثير الإجازة لمسبوقه بالرد بوجوه أحدها ظهور مخاصمة السيّد الأوّل للثاني في رده للبيع ثانيها ظهور حكم الإمام بتعيين أخذ الجارية من دون تقييد فإطلاق قوله ( عليه السلام ) الحكم ان تأخذ وليدته قاض بفساده والَّا لأجاب بأنه إن شئت أمضيت البيع فيبقى الجارية عند المشترى وان شئت رددته وأخذت الجارية منه مد ظله العالي باختيار الرد لأنه لو لم يقع منه ردّ البيع كان حكمه ان يقال له ان كنت لا تريد إمضاء البيع فخذ الوليدة من المشترى ثالثها منا شدة المشترى والحاحه على الإمام ( عليه السلام ) في علاج فكاك ولده ولولا ردّ المالك للبيع لم يلتجئ إلى ذلك الإلحاح رابعها ظهور قوله حتى ترسل ابني في أن المالك قد حبس ولد المشترى اما لغرض الرد أو لغرض تحصيل قيمة الولد وثمن الجارية لكن لما كان الحبس أعم من الأمرين فإحداهما يدلّ على الرّد أعني ما لو كان الحبس لغرض الرّد ( صح ) والأخر لا يدلّ عليه وهو حبسه لغرض تحصيل الجارية أو قيمة المبيع لزم إبطال الثاني حتى يتعيّن الأوّل فلذلك قال ( المصنف ) ( رحمه الله ) في رد الاحتمال الثاني وحمل إمساكه الوليدة على حبسها لأجل ثمنها كحبس ولدها على القيمة ينافيه قوله فلما رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد قوله فلما رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد لا يخفى ان هذه العبارة توهم في بادي الرأي ان المراد بالولد هو الثاني وان إضافة البيع إليه من إضافة المصدر إلى المفعول ومعلوم ان ذلك مما لا وجه له لان الولد لم يجز عليه البيع فيحال من الأحوال حتى يستأهل لحوق الإجازة فليس المراد ذلك وانما المراد بالولد ولد السيّد الأوّل أعني البائع الفضولي وإضافة المصدر إليه من قبيل الإضافة إلى الفاعل وهذا المعنى قد عبّر عنه في ذيل الحديث بقوله فلما رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه والضمير المجرور المضاف إليه راجع إلى ما يرجع إليه المستتر في قوله أجاز أعني سيد الوليدة وكان تغيير ( المصنف ) ( رحمه الله ) لعبارة الحديث ناشئ من ذهول اعتراه عند التعبير والا لم يكن داع إليه قوله والحاصل ان ظهور الرواية في رد البيع أولا مما لا ينكره المنصف الا ان الإنصاف ان ظهور الرواية في أن أصل الإجازة مجدية في الفضولي مع قطع النظر عن الإجازة الشخصية في مورد الرواية غير قابل للإنكار فلا بد من تأويل ذلك الظاهر لقيام القرينة وهي الإجماع على اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد أراد ( رحمه الله ) بالظاهر الذي حكم بتأويله الظاهر الأوّل أعني ظهور الرواية في رد البيع أولا بدلالة الإشارة إليه بلفظ ذلك الموضوع للإشارة إلى البعيد هذا واعلم أن بعض أساطين الأواخر أنكر ظهور الخبر في عدم مانعية سبق الرّد على الإجازة عن تأثيرها ووافقه بعض من تأخر عنه الا انه التزم بدلالة الخبر على أن الإجازة مجدية في الفضولي واعتذر عن تنافيهما بان العدول عن عدم مانعية الرّد عن الإجازة إلى الالتزام بمانعيته عنها لمكان الإجماع على مانعيته عنها غير قاض بالعدول عن دلالة الحديث على كون الإجازة مجديّة كما هو الشأن في النصوص المشتملة على أحكام متعددة بعضها مخالف للإجماع ونحوه وأورد عليه بان دلالة الحديث هنا على تأثير الإجازة في صحة عقد الفضولي إنما نشأت من إفادته ان الإجازة الخاصة المسبوقة قد أثرت في صحة بيع الفضولي الخاص فحالهما أشبه شيء بالجنس والفصل أو اللازم والملزوم بل دلالته على الأول من قبيل الدّلالة الالتزاميّة التابعة لدلالته على الثاني فالأوّل متفرع عن الثاني وليسا حكمين مستقلين حتى يؤخذ بأحدهما ويطرح الأخر لمكان الإجماع ونحوه فإذا لم يعمل بالثاني لم يبق موضوع للأول و ( حينئذ ) فلا بد من رفع اليد عنهما معا ثم إن المورد فرع على ما ذكره ان الأولى حمل الإجازة فيه على إنشاء البيع لا على إمضاء البيع السّابق و ( المصنف ) ( رحمه الله ) اعترف بظهور الرواية في كون الإجازة بعد الرد لكن لم يستدل على صحة الفضولي موقوفا بصحة الإجازة الشخصيّة وإلغاء خصوصية كونها واقعة بعد الرد كما أفاده من أشرنا إليه بموافقة بعض الأساطين حتى يرد عليه ما أورده المورد السّابق ذكره بل استدل عليها بظهور الرواية في ذلك من جهة أخرى وهي اشتمالها على قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خذ ابنه حتى ينفذ لك البيع الظاهر سياقه في المدعى وقول الباقر ( عليه السلام ) في مقام الحكاية فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه وعلى هذا فيؤل ما يظهر منه الرد بإرادة عدم الجزم بالإجازة وزعم بعض من تأخر ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) استدل بالقضية الشخصيّة مع إلغاء قيد خصوصية وقوع الإجازة عقيب الرّد فاعترضه بما اعترض المورد المتقدم ذكره ثم وجه دلالة الحديث بما وجهه به ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولا يخفى غرابته قوله لكن الفقيه في غنى منه بعد العمومات المتقدمة أراد بالعمومات مثل قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » لكن لا يخفى عليك ان الاستدلال انما يتم في الجملة أي في مقابل من يقول بفساد عقد الفضولي رأسا والا فإنطباقها على القول بالكشف أو النقل موكول إلى ما سيأتي إنشاء اللَّه ( تعالى ) عن قريب قوله وربما يستدل ( أيضا ) بفحوى صحة عقد النكاح من الفضولي في الحر والعبد الثابتة بالنص والإجماعات اعلم أن الاستدلال على صحة بيع الفضولي بالأدلة الدالة على صحة نكاح الفضولي قد وقع على وجوه أحدها الإجماع المركب وبيانه ان الأصل في المخالف في مسئلة الفضولي هو الشيخ ( رحمه الله ) من القدماء وفخر المحققين ( رحمه الله ) من المتأخرين ولا عبرة بغيرهما وهما منكران للفضولي في البيع وفي النكاح فإذا أثبتنا جوازه في النكاح بالأخبار الكثيرة الدالة عليه في النكاح تعدينا إلى